الشيخ محمد تقي الآملي

277

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الاجتزاء بالإصبع كالأخبار المتقدمة في الاستدلال على القول الثاني ، ولو أغمض عن ذلك أيضا في معرض عنها ، لذهاب المشهور إلى الاكتفاء بالمسمى ، فهي موهونة تسقط عن الحجية بسببها . ويستدل للتفصيل بين حالتي الاختيار والاضطرار بالجمع بين الأخبار الدالة على اعتبار الثلاث وبين الخبر الثالث الذي مرّ في الاستدلال على القول الثاني ، وفيه : رجل يتوضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ؟ فقال : عليه السّلام : « ليدخل إصبعه » وقد عرفت ما في دلالة ما يدعى دلالته على اعتبار الثلاث ، وأما الخبر المروي في المعتم الذي يثقل عليه نزع العمامة فلا يدل على ما ذكر ، فان الاضطرار المفروض فيه هو في نزع العمامة لا في إدخاله الأصابع الثلاث لو كان المعتبر في المسح إدخالها ، مع أن إدخال الإصبع الواحدة لا ينافي المسح بمقدار ثلاث أصابع ، إذ المعتبر هو المسح بقدر الثلاث ولو بإصبع واحدة لا بثلاث أصابع نفسها ، ومع أن المنصوص في الخبر هو الاضطرار في نزع العمامة لأجل البرد ، وإلحاق سائر موارد الضرورة به يفتقر إلى الدليل ، وبالجملة فهذا القول لا يمكن المساعدة عليه . ويستدل للتفصيل بين الرجل والمرأة بالجمع بين صحيحة زرارة الواردة في المرأة وبين مرسل حماد المتقدم ، وقد عرفت ما في الاستدلال بالصحيحة والمرسل من الضعف ، مع مهجورية هذا القول وندرة القائل به . فالتحقيق هو ما ذهب إليه الأكثر من الاجتزاء بما سمى مسحا ، لكن الأفضل بل الأحوط ان يكون بقدر ثلاث أصابع ، ووجه أفضليته هو حمل الروايات الدالة على ثلاث أصابع على الاستحباب ، كما حملها عليه الأكثر ، ووجه كونه أحوط هو الخروج من خلاف من أوجب الثلاث . بل الأولى ان يكون المسح بالثلاثة كما جزم به في المحكي عن الصدوق والحلبي ، لاحتمال ان يكون هو المنساق من الروايات مع كونه المتعارف في الاستعمال . وليعلم أنه وقع الخلاف في المقتدر بمقدار ثلاث أصابع بعد الفراغ عن